السيد نعمة الله الجزائري
16
الأنوار النعمانية
الكمال ، بالنظر إلى كل كمال ويجب أيضا ان يكون كمالاته كلها موجودة خارجة من القوة لأنه لو كان له كمال ، منتظر الخروج من لقوة إلى الفعل لكان ناقصا بالنظر إلى ذلك الكمال فلم يكن كاملا من جميع الوجوه ، وقد وجب ان يكون كاملا فيه وإذا كان كذلك وجب ان يكون واحدا بالذات والصفات لان غاية الكمال ، كمال فوق جميع الكمالات ولا ريب ان الواحد بالذات والصفات أكمل من المثيل في جميع الكمالات إذ يعقل فوق المثيل أكمل في الكمالات في جميع الكمالات ويجب حينئذ ان يكون هذا الصانع موجودا لان الوجود كمال والعدم نقص ويجب أيضا ان يكون عالما وقادرا ومختارا في فعله ومريدا وحيا وسميعا وبصيرا إلى غير ذلك من صفات الايجاب وذلك لان نقائضها نقص وقد تحققت انه يجب ان يكون في غاية الكمال فلا يحتاج إلى الاستدلال على كل واحدة من هذه الصفات بدليل على حدة ، كما فعل المتكلمون . ويندفع بهذا الدليل أيضا شبهة ابن كمونة المشهورة ، وحاصل تقريرها : انه لا يجوز ان يكون الواجب بالذات ذاتين متباينتين ، مستجمعتين ، لجميع صفات الكمال بان يكون امتيازهما بالذات ، ووجودهما عين ذاتيهما ، كالصفات ، ولا يكون وجوب الوجود مشتركا بينهما ، بل كيفية نسبة الوجود اليهما ، فيجاب عنها ، بأنهما لا يخلوان بحسب الفرض ، غن انه إما ان يكونا في الصفات الخاصة بكل منهما متساويين بأن يكونا في جميع الكمالات مثلين ، أو يكون أحدهما أكمل بتفاوت في البين فعلى الثاني انما الواجب هو الأكمل وعلى الأول لا يكونان في غاية الكمال ، إذ يعقل فوقهما أكمل وهو عديم المثال ، والواجب وجب ان يكون في غاية الكمال ، في جميع مراتب الجلال والجمال ، ومن جملة فروع هذا الاستدلال ، ظهور حدوث العوالم الممكنة المتناهية في جانب الأزل والأبد حدوثا زمانيا فإن من أعلى مراتب الكمال صدق قوله عليه السّلام كان اللّه ولم يكن معه شيء صدقا متناولا لجميع الأكوان ذاتا أو زمانا وكذا قوله عز من قائل في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فأحببن ان اعرف فخلقت الخلق لا عرف فإنه بظاهره دال على حدوث الممكنات حدوثا زمانيا والأصل عدم التأويل فتكون الأشياء مخلوقة حادثة فلنبين أي مخلوق سبق المخلوقات وجودا . نور نبوي